الشيخ وحيد الخراساني
102
منهاج الصالحين
هذه هي التربية التي أزالت الفوارق القومية الراسخة في النفوس ، ومنها التعصب القومي بين العرب والفرس وغيرهم ، فعندما اعترض بعضهم على جلوس سلمان الفارسي وأمثاله في مجلس النبي إلى جانب شخصيات قبائل العرب ، وطلبوا من النبي أن يجعل لهم مجلسا خاصا ، أجابهم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بقوله تعالى : { واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغدوة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا } ( 1 ) ، فصار سلمان أميرا على المدائن ، وكان عطاؤه خمسة آلاف ، وإذا خرج عطاؤه تصدق به ، وكان يأكل من عمل يده ، وكانت له عباءة يفرش بعضها ويلبس بعضها . ( 2 ) كما استطاعت أن تزيل فوارق العرق واللون ، فصار بلال الغلام الأسود المؤذن الخاص للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وصاحبه المقرب ، وعندما اعترض بعض زعماء قريش قائلا : ( أما وجد محمد غير هذا الغراب الأسود مؤذنا ! ) ( 3 ) ، كان جواب النبي لهم بقوله تعالى : { يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقيكم إن الله عليم خبير } ( 4 ) . وقد غرس القرآن دوحة جذورها العلم والمعرفة ، وجذعها الاعتقاد بالمبدأ والمعاد ، وفروعها الملكات الحميدة والأخلاق الفاضلة ، وأزهارها التقوى والورع ، وثمارها الأقوال المحكمة والأفعال المحمودة { ألم تر كيف ضرب الله
--> ( 1 ) سورة الكهف : 28 . ( 2 ) بحار الأنوار ج 22 ص 391 ، الفصول العشرة ص 102 . ( 3 ) مجمع البيان ج 9 ص 226 في تفسير الآية المذكورة . ( 4 ) سورة الحجرات : 13 .